السيد ثامر العميدي
42
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
الرازيين يقال له عمر بن المختار الثقفي ، وكان هذا الرجل الشيعي يكتم تشيّعه ولا يطلع أحداً على رأيه ، وكان بزّازاً لصاحب حانوت ، وكان صاحب الحانوت سرياً يجتمع إليه الناس من أهل الريّ فيتحدّثون عنده . وذات يوم نزل بهم أبو مسلم وكان فيهم ناس من المرجئة من أهل العراق وأهل الريّ فذكروا عليّاً عليه السلام بقتل الناس وسفك الدماء ، فلمّا سمع أبو مسلم ذلك منهم غضب وردّ عليهم بقوّة ، فثاروا عليه ليضربوه ، فخلّصه عمر المختار منهم وأدخله حانوته وأغلق عليه بابه . فلمّا ظهر أبو مسلم بعد هذا حفظ هذا الموقف إلى عمر فولّاه الريّ ستّة أشهر ثمّ عزله وأقدمه عليه « 1 » . وقد ذكر ابن الأثير في حوادث ( سنة / 131 ه ) ما يشير إلى تفشّي النصب في بلاد الريّ ، قال : « ولمّا استقرّ أمر بني العبّاس بالريّ ، هرب أكثر أهلها لميلهم إلى بني أمية ، لأنّهم كانوا سفيانية ، فأمر أبو مسلم بأخذ أملاكهم وأموالهم ، ولمّا عادوا من الحجّ أقاموا بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ثمّ كتبوا إلى السفّاح يتظلّمون من أبي مسلم ، فأمر بردّ أملاكهم ، فأعاد أبو مسلم الجواب يُعرِّف حالهم وأنّهم أشدّ الأعداء ، فلم يسمع قوله ، وعزم على أبي مسلم بردّ أملاكهم ، ففعل » « 2 » . وهكذا بقيت الريّ بلداً آمناً للأمويين حتى بعد وصول بني العبّاس للسلطة ( سنة / 132 ه ) ، ويشهد على ذلك ما قاله ابن عَدِي في الكامل في ضعفاء الرجال في ترجمة ابن المبارك ( ت / 181 ه ) ، قال : « لمّا قدم ابن المبارك الريّ ، دسّ له أهل الريّ صبيّاً ، فقام ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! ما تقول فيمن يقول : قتل علي بن أبي طالب المؤمنين ؟ فقال ابن المبارك : ما أدري ما أقول في هذا ! ! ما أدري ما أقول في هذا ! ! قتل طلحة والزبير المؤمنين . ما أدري يا أهل الريّ أصغاركم شرّ أم كباركم ؟ » « 3 » .
--> ( 1 ) . أخبار الدولة العبّاسية : ص 262 - 263 . ( 2 ) . الكامل في التاريخ : ج 5 ص 55 تحت عنوان ( ذكر دخول قحطبة الريّ ) . ( 3 ) . الكامل في ضعفاء الرجال : ج 1 ص 105 .